| ذاكرة مكان - ذاكرة مكان |
الشاعر أبو نواس
أبو نواس أو الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي شاعر عربي من أشهر شعراء العصر العباسي. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وعرف أبو نواس بشاعر الخمر. قال البعض انه تاب عما كان فيه وأتجه إلى الزهد وقد انشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك
مولده
هو أبو علي الحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس، ولد في مدينة الأحواز
خوزستان جنوب غربي إيران سنة (145هـ / 762م) لأب دمشقي حكمي وأم فارسية واسمها جلبان (بضم الجيم)، والمرجح أن والده كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق.
حياته
بعد هزيمة مروان في معركة الزاب الأعلى، انتقلت أسرة الشاعر إلى البصرة، والطفل أبو نواس في الثانية من عمره، وقيل في السادسة، وما لبث أن مات أبوهُ، فأسلمته أمه إلى الكتاب، ثم إلى عطار يعمل عنده أجيراً، يبري عيدان الطيب.
توفي والده فانتقلت به أمه من أهواز إلى البصرة في العراق، وهو في السادسة من عمره، وعندما أيفع وجهتهُ إلى العمل في حانوت عطار وحين آلت الخلافة إلى بني العباس، انتقل من البصرة إلى الكوفة، ولم تذكر لنا كتب التاريخ سبب ذلك، غير أنه التقى والبة بن الحباب الأسدي الكوفي أحد الشعراء اللامعين في ميدان الخلاعة والتهتك، فعني به أي عناية، إذ عمل على تأديبهِ وتخريجهِ.
وصحب جماعةً من الشعراء الماجنين كمطيع بن إياس وحماد عجرد. ثم انتقل إلى بادية بني أسد فأقام فيهم سنةً كاملةً آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة. ثم عاد إلى البصرة وتلقى العلم على يد علمائها أدباً وشعراً.
عندما توفي والده تلقفه شيخ من شيوخ اللغة والأدب والشعر، هو خلف الأحمر، فأخذ عنه كثيراً من علمهِ وادبه، وكان له منه زاد ثقافي كبير حتى أنه لم يسمح له بقول الشعر حتى يحفظ جملة صالحة من أشعار العرب ويقال:
إن أبا نواس كلما أعلن عن حفظه لما كلفه به، كان خلف يطلب إليه نسيانها، وفي هذا لون رفيع من ألوان التعليم، حتى لا يقع هذا الشاعر الناشئ في ربقة من سبقه من الشعراء المتقدمين وقد روي عن أبي نواس قوله
: "ما ظنكم برجل لم يقل الشعر حتى روى دواوين ستين امرأة من العرب منهن الخنساء وليلى الأخيلية فما ظنكم بالرجال؟"
وما كاد أبو نواس يبلغ الثلاثين، حتى ملك ناصية اللغة والأدب، وأطل على العلوم الإسلامية المختلفة، من فقه وحديث، ومعرفة بأحكام القرآن، وبصر بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهة، وما أن تم لابن هاني هذا القدر من المعرفة حتى طمح ببصره إلى بغداد، عاصمة الخلافة، ومحط آمال الشعراء. ولكن نظرة سريعة في ديوانه تجد غلبة الخمر عليه، للحد الذي جعله يفضلها على كل شيء.
ولم يقتصر طلبه العلم على الشعر والأدب بل كان يدرس الفقه والحديث والتفسير حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه ’طبقات الشعراء‘ : "كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا، بصيراً بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهة، وناسخه ومنسوخة."
وفي البصرة شغف أبو نواسٍ بجاريةٍ تدعى ’جَنان‘ وغناها بشعرٍ كثيرٍ يعبر عن عمق شعوره نحوها. وقد قصد أبو نواسٍ بغداد وامتدح هارون الرشيد ونال مكانةً مرموقةً لديه، ولكنه ـ أي هارون الرشيد ـ كان كثيراً ما يحبسه عقاباً له على ما يورد في شعره من المباذل والمجون. وقد أطال الرشيد حبسه حتى عفا عنه بشفاعةٍ من البرامكة الذين كان أبو نواسٍ قد اتصل بهم ومدحهم. ولعل صلته الوثيقة بهم هي التي دفعته إلى الفرار حين نكبهم الرشيد فيما عرف فيما بعد بنكبة البرامكة
ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط، عاصمتها يومذاك، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة.
توفي هارون الرشيد وخلفه ابنه الأمين، فعاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره. غير أن سيرة أبي نواسٍ ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس. وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد، الأمين والمأمون، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديماً له، ويخطبون بذلك على المنابر،
فيضطر الأمين إلى حبس شاعره. وكثيراً ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة فيخرجه من سجنهِ. وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه.
وفاته
لم يلبث أبو نواسٍ أن توفي في عام (199هـ / 813م)، قبل أن يدخل المأمون بغداد، وقد أختلف في مكان وفاته أهي في السجن أم في دار إسماعيل بن نوبخت. وقد أختلف كذلك في سبب وفاته وقيل إن إسماعيل هذا قد سمهُ تخلصاً من سلاطة لسانهِ. وذكر الخطيب البغدادي، صاحب كتاب تأريخ بغداد، في الجزء السابع، صفحة 448، إن الشاعر أبو نؤاس دفن في مقبرة الشوينزية في الجانب الغربي من بغداد عند تل يسمى تل اليهود وهي مقبرة الشيخ معروف حالياً.
قصة رؤية أصحابه له في المنام
وقد رآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك ؟ فقال: غفر لي بأبيات قلتها في النرجس:
تفكر في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات بأبصار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك
وفي رواية عنه أنه قال: غفر لي بأبيات قلتها وهي تحت وسادتي فجاءوا فوجدوها برقعة في خطه:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك ربي كما أمرت تضرعاً فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم
مالي إليك وسيلة إلا الرجا وجميل عفوك ثم أني مسلم
أسلوبه
أهم ما في شعر أبي نواس, "خمرياته التي حاول أن يضارع بها الوليد يزيد أو عدي بن يزيد بطريق غير مباشر الذين اتخذهما مثالاً له. وقد حذا بنوع خاص حذو معاصره حسين بن الضحاك الباهلي الذي لا شك أننا لا نستطيع أن نجد بينه وبين أبي نواس فوارق روحية
أما مدائحه
فتبدو فيها الصناعة بوضوح قليلة القيمة
أما رثاؤه
فتجد فيها عاطفة عميقة وحزناً مؤثرا يجعلنا نفتقر بعض ما فيها من نقائص كالتكلف في اللغة والمبالغة المعهودة في الشرق
أما في أشعاره الغزلية
ففيها من العاطفة والشاعرية الصادقة بقدر ما فيها من الإباحية والتبذل. ويجب أن نذكر إلى جانب زهدياته أشعاره عن الصيد التي تبدو مبتكرة عند النظرة الأولى ولمن لا بد أن له في هذا الضرب من الشعر أسلافا نسج على منوالهم.
ديوانه
لقد جمع ديوان أبي نواس كثيرون منهم الصولي المتوفى عام 338هجري (946م) جمعه في عشرة فصول, وحمزة بن الحسن الأصفهاني، ونسخة هذا الأخير أكثر سعة, وأقل تحقيقا، وقد جمعها المهلهل بن يموت بن مزرد الذي كان على قيد الحياة حوالي عام 332هجري (943م) برسالة عنوانها سرقات أبي نواس
[آراء بعض الرواة في شعر أبي نواس
كان أبو عبيدة يقول: ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه حديثه ب امرئ القيس في الأوائل, وأبي نواس في المحدثي
قال عبيد الله بن محمد بن عائشة : من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب
وكان يقال: شعراء اليمن ثلاثة, امرؤ القيس وحسان بن ثابت وأبو نواس
كما قال أبو نواس عن نفسه: لو أن شعري يملؤ الفم ما تقدمني أحد
وقال أيضا: أشعاري في الخمرة لم يقل مثلها, وأشعاري في الغزل فوق أشعار الناس, وأجود شعري إن لم يزاحم غزلي, ما قلته في الطرد ـ الصيد ـ
مختارات من شعر أبي نواس
الفخر
ومستعبـدٍ إخوانـَه بثـرائه لبـستُ له كبراً لأبرَّ على الكبرِ
إذا ضمَّـني يوماً وإياه محفِـلٌ رأى جانبي وعراً يزيد على الوعر ِ
أخالفه في شكله، وأجـِرُّه على المنـطق المنـزور والنظر الشزر ِ
وقد زادني تيهاً على الناس أنني أرانيَ أغناهم وإن كنتُ ذا فقر ِ
فوالله لا يـُبدي لسانيَ حاجةً إلى أحدٍ حتـى أٌغَيـّبَ في قبري
فلا تطمعـنْ في ذاك مـنيَ سُوقـةٌ ولا ملكُ الدنيا المحجبُ في القصر ِ
فلو لم أرث فخراً لكانت صيانتي فمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر ِ
الخمر
أبو نواس " شاعر الخمر غير منازع"، والخمر عروس شعره الحقيقية، وفيها تجلت عبقريته المجددة التي رفعته فوق السابقين واللاحقين، فكان من أشهر من قالوا فيها، وقد جعل لها في الأدب العربي بابا مستقلا كاملا. حيث قال:
أثْـنِ على الـخَمْـرِ بآلائِهـا وَسَمِّهـا أحـسَـنَ أسْمـائِهَا
لا تـجْعَـلِ الماءَ لَها قاهـراً وَلا تُسَلّطْهـا على مَـائِهَا
وقال أيضاً:
الشُربُ في ظُلَّـةِ خَمّـارِ عِندي مِنَ اللَذّاتِ يا جاري
لا سِيَّما عِنـدَ يَهودِيَّـةٍ حَوراءَ مِثلَ القَمَرِ الساري
تَسقيكَ مِن كَفٍّ لَها رَطبَةٍ كَأَنَّهـا فِلقَـةُ جُـمّارِ
حَتّى إِذا السُكرُ تَمَشّى بِها صارَ لَها صَولَـةُ جَبّارِ
وقال أيضاً:
دع المساجد للــعباد تسكنها وطف بنا حول خمار ليسقينا
ما قال ربك ويل للذين سكروا ولكن قال ويل للمـصلينا
يمدح الأمين
تتيه الشمس والقمر المنير إذا قلنا كأنهما الأمير
فإن يكُ أشبها منه قليلاً فقد أخطاهما شبهٌ كثيرُ
ونور محمدٍ أبداً تمامٌ على وَضَـح ِالطريقةِ لا يحورُ
وقال يمدحه أيضاً:
ملكتَ على طير السعادة واليمنِ وحزتُ إليـكَ الملكَ مقتبـل السن ِ
لقد طـابت الدنيـا بطيب محمدٍ وزيدتْ به الأيامُ حسناً إلى حسن ِ
ولولا الأمين بن الرشيد لما انقضت رحى الدين، والدنيا تدور على حزن ِ
لقد فك أغـلال العناة محمـدٌ وأنزل أهل الخـوف في كنف الأمن ِ
إذا نحن أثنينا عليك بصالح ٍ فأنت كما نثني، وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفـاظ يوماً بمدحةٍ لغيـرك إنساناً، فأنت الذي نعني
الزهد والتوبة
يا رب إن عظمـت ذنوبي كثرةً فلقـد علمتُ بأن عفوك أعظمُ
إن كان لا يرجوك الا مؤمنٌ فبمن يـلوذ ويستجيـر المجرمُ
أدعـوك رب كما أمرتَ تضرعاً فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ
مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجا وجميل عفوك ثم إني مسلمُ
في مدح آل البيت
مطهرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في قديم الدهر مفتخر
والله لما برا خلقا فأتقنه صفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم علم الكتاب وما تأتي به السور
الهجاء
قد مللناك فملي
أكثري أو فأقليً قد مللناك فملي
ما إلى حبك عود ما دعا الله مصلي
قد وهبناك لعمري وتصدقنا بحمل
لم يكن مثلك لولا سفه الرأي هوى لي
أيها السائل عنها اسمع اللفظ المحلي
شخصها شخص قبيح ولها وجه مولي
وخفت عن كل عين وخفت عن كل دل
ولها ثغر كأن الله غشاه بكحل
تصف النكهة منها جيفة في يوم طل
وتفلي حين تلقاك لتحظى بالتفلي
ردفها طست ولكن بطنها زكرة خل
اشهدوا أني بريء من هواها متخلي
***
الخمريات
الخمريات، أو قصائد الخمرة، وهي قصائد نظمها الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي والمعروف باسم أبي نواس، جاءت كاحد ابرز تيارات التجديد والثورة على الشعر العربي القديم، في اوج قوة العصر العباسي، العصر الذهبي للأدب والكتابة العربية الإسلامية.و يعتبر التغني بالخمرة والتلذذ بشربها والتفنن في اعدادها ابرز مواضيع هذه القصائد إذ جعل أبو نواس منها بديلا عن حبيبات أهل البدو فمجدها وتغنى بها عوض ان يقف على اطلال حبيبة أو خليلة
أثْـنِ على الـخَمْـرِ بآلائِهـا وَسَمِّهـا أحـسَـنَ أسْمـائِهَا
لا تـجْعَـلِ الماءَ لَها قاهـراً وَلا تُسَلّطْهـا على مَـائِهَا
أو الشُربُ في ظُلَّـةِ خَمّـارِ عِندي مِنَ اللَذّاتِ يا جاري
لا سِيَّما عِنـدَ يَهودِيَّـةٍ حَوراءَ مِثلَ القَمَرِ الساري
تَسقيكَ مِن كَفٍّ لَها رَطبَةٍ كَأَنَّهـا فِلقَـةُ جُـمّارِ
حَتّى إِذا السُكرُ تَمَشّى بِها صارَ لَها صَولَـةُ جَبّارِ
من شعر أبي نواس في الزهد
أبو نواس يخاطب نفسه ويأمرها بالزهد والرجوع
ومن العجيب في شعر أبي نواس , الشاعر الماجن اللاهي , والفاتك , وزعيم الخمر في الشعر العربي , أن نجد فيه نمطا آخر يحاكي به كبار الشعراء في الزهد والموعظة والتوبة النصوح إلي الله تبارك وتعالى , ونحن أمام هذه النماذج الرائعة الرقيقة من زهديات أبي نواس , لا يسعنا إلا أن نصدّق توبته ,
فنذوب إعجابا بهذا الشعر الزهدي البالغ الجودة , ومنه قوله مناجيا ربه ؛
يا نواسيُّ تفكًّر = وتجمّل وتصبّر
ساءك الدهر بشئ = ولما سرّك أكثر
يا كبير الذنب عفو الله = من ذنبك أكبر
أكبر الأشياء عن = أصغر عفو الله أكبر
ليس للإنسان إلا = ما قضي الله وقدّر
ليس للمخلوق تدبير = بل الله المدبّر
ومن بديع شعر أبي نواس الزهدي
ما قاله وقد تصور نفسه مسجي علي فراش الموت ,
تقلبه الأيدي ,
ثم هو يغسل ويحنط ويكفن ,
ثم يحمل علي سرير الموت ,
ثم يبعث يوم القيامة ,
وقد فرّط في حق الله أيّما تفريط .
يقول النواسي نادما ومناجيا نفسه وهو من روائع الشعر السهل الممتنع :
يا ليت شعري كيف أنت علي = ظهر السرير وأنت لا تدرى
يا ليت شعري كيف أنت إذا = غُسّلت بالكافور والسدْر
يا ليت شعري كيف أنت إذا = وٌضع الحسابٌ صبيحة الحشر
ما حجتي فيما أتيت وما = قولي لربي بل وما عذري
يا سوأتي مما اكتسبت ويا = أسفي علي ما فات من عمري
وله أيضا :
أخي ما بال قلبك ليس ينقي = كأنك لا تظن الموت حقا
ألا يا بن الذين فنوا وبادوا = أما والله ما بادوا لتبقي
وما لك فاعلمن فيها مقام = إذا استكملت آجالا ورزقا
وما لك غير ما قدّمت زاد = إذا جعلت إلي اللهوات ترقي
وما أحد بزادك منك أحظي = وما أحد بذنبك منك أشقي
وله أيضا من زهدياته :
يا سائل الله فزت بالظفر = وبالنوال الهنيّ لا بالكدر
فارغب إلي الله لا إلي بشر = منتقل في البلي وفي الغير
وارغب إلي الله لا إلي جسد = منتقل من صبا إلي كبر
إن الذي لا يخيب سائله = جوهره غير جوهر البشر
مالك بالترهات مشتغلا = أفي يديك الأمان من سقر
وله أيضا رحمه الله :
شاع فيّ الفناء علوا وسفلا = وأراني أموت عضوا فعضوا
ذهبت جِِدتي بطاعة نفسي = وتذكرت طاعة الله نِضوا
وله أيضا غفر الله لنا وله :
دع الحرص علي الدنيا = وفي العيش فلا تطمع
ولا تجمع لك المال = فما تدرى لمن تجمع
ولا تدرى أفي أرضك = أم في غيرها تضرع
وله أيضا :
آيةَ نارِ قدحَ القادحٌ = وأيُّ جِدّ باغ المازحٌ
لله در الشيب من واعظ = وناصح لو حظي الناصح
يأبى الفتي إلا إتباع الهوى = ومنهج الحق له واضح
فاسمٌ بعينيك إلي نسوة = مهورهن العمل الصالح
لا يجتلي العذراء من خدرها = إلا امرؤٌ ميزانه راجح
من اتقي الله فذاك الذي = سيق إليه المتجر الرابح
وله أيضا :
كن مع الله يكن لك = واتق الله لعلّك
لا تكن إلا مٌعدّا = للمنايا فكأنك
إن للموت لسهما = واقعا دونك
أو نحن نجرى في أفانين = سكون وتحرّك
علي الله توكّل = وبتقواه تمسّك .
وله أيضا قد أنشدها الناس غناءا في الستينات في مصر :
إلهنا ما أعدلك = مليك كل من ملك
لبيك قد لبيت لك = لبيك إن الحمد لك
والملك لا شريك لك = ما خاب عبد أمّلك
أنت له حيث سلك = لولاك يارب هلك
لبيك إن الحمد لك = والملك لا شريك لك
كل نبي وملك = وكل من أهلّ لك
وكل عبد سألك = سبّح أو لبّي ملك
لبيك إن الحمد لك = والملك لا شريك لك
يا خاطئا ما أغفلك = إعمل وبادر أجلك
واختم بخير عملك
لبيك إن الحمد لك = والملك لا شريك لك
وله أيضا
سبحان علام الغيوب = عجبا لتصريف الخطوب
تغدو علي قطف النفوس = وتجتني ثمر القلوب
يا نفس توبي قبل أن = لا تستطيعي أن تتوبي
واستغفري لذنوبك = الرحمن غفار الذنوب
إن الحوادث كالرياح = عليك دائمة الهبوب
والموت شرع واحد = والخلق مختلفو الضروب
والسعي في طلب التقي = من خير مكسبة الكسوب
ولقلما ينجو الفتي = بتقاه من لطخ العيوب .
حامل الهوى
حامـل الهوى تَعِبُ .... يســـــــتخفّه الطربُ
إن بكى .. يحقُّ لهُ .... ليس ما به لَعِــــــــبُ
تضحكينَ لاهيـةً !!! .... والمحبُّ ينتحـــــــبُ
تعجبين من سقمي .... صحّتي هي العجبُ
كلما انقضى سببٌ ..... منكِ عاد لي سببُ
...
يستخفّه : يهيج نفسه
الشاعر أبو نواس
عمر الخيام
عمر الخيام (1040 - 1131)، عالم فارسي، ولد في مدينة نيسابور فی إيران ما بين 1038 و1048، وتوفي فيها ما بين 1123 و1124م. فيلسوف وشاعر فارسي تخصص في الرياضيات، والفلك، واللغة، والفقه، والتاريخ. الخيّام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام، وهو صاحب رباعيات الخيام المشهورة. كان أثناء صباه يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان. فلما أصبح صديقه نظام الملك "وزيراً للسلطان "ألب أرسلان"، ثم لحفيده "ملكشاه"، خصص له راتباً سنوياً مائتين وألف مثقال يتقاضاها من بيت المال كل عام، من خزينة نيسابور فضمن له العيش في رفاهية مما ساعده على التفرغ للبحث والدراسة. وقد عاش معظم حياته في نيسابور وسمرقند. وكان يتنقل بين مراكز العلم الكبرى مثل بخاري وبلخ وأصفهان رغبة منه في التزود من العلم وتبادل الأفكار مع العلماء..وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافي للتفكير بأمور وأسرار الحياة، بعد أن توفّرت له أسباب المعيشة، وكان شاعر حسن الصباح أ
سمعت صوتا هاتفا في السحر
نادى من ألحان : غفاة البشر
هبوا املئوا كأس الطلى قبل أن
تفعم كأس ألعمر كف القدر
***
أحس في نفسي دبيب الفناء
ولم أصب في العيش إلا الشقاء
يا حسرتا إن حان حيني ولم
يتح لفكري حل لغز القضاء
***
أفق وهات الكأس أنعم بها
واكشف خفايا النفس من حجبها
وروّ أوصالي بها قبلما
يصاغ دنّ الخمر من تربها
تروح أيامي ولا تغتدي
كما تهب الريح في الفدفد
وما طويت النفس هما على
يومين أمس المنقضي والغد
***
غد بظهر الغيب واليوم لي
وكم يخيب الظن في المقبل
ولست بالغافل حتى أرى
جمال دنياي ولا أجتلي
***
سمعت في حلمي صوتا أهاب
ما فتق النوم كمام الشباب
أفق فإن النوم صنو الردى
واشرب فمثواك فراش التراب
***
قد مزق البدر سنار الظلام
فاغنم صفا الوقت وهات المدام
واطرب فإن البدر من بعدنا
يسري علينا في طباق الرغام
***
سأنتحي الموت حثيث الورود
وينمحي اسمي من سجل الوجود
هات اسقنيها يا منى خاطري
فغاية الأيام طول الهجود
***
هات اسقنيها أيهذا النديم
أخضب من الوجه اصفرار الهموم
و إن مت فاجعل غسولي الطلى
وقد نعشي من فروع الكروم
***
إن تقتلع من أصلها سرحتي
وتصبح الأغصان قد جفت
فصغ وعاء الخمر من طينتي
واملأه تسر الروح في جثتي
***
لبست ثوب العيش لم أستشر
وحرت فيه بين شتى الفكر
وسوف أنضو الثوب عني ولم
أدرك لماذا جئت أين المقر
***
نمضي وتبقى العيشة الراضية
وتنمحي أثارنا الماضية
فقبل أن نحيى ومن بعدنا
وهذه الدنيا على ما هيه
طوت يد الأقدار سفر الشباب
وصوحت تلك الغصون الرطاب
وقد شدا طير الصبى واختفى
متى أتى يا لهفا أين غاب
***
الدهر لا يعطي الذي نأمل
و في سبيل اليأس ما نعمل
و نحن في الدنيا على همها
يسوقنا حادي الردى المعجل
***
أفق خفيف الظل هذا السحر
وهاتها صرفا وناغ الوتر
فما أطال النوم عمرا ولا
قصر في الأعمار طول السهر
***
اشرب فمثواك التراب المهيل
بلا حبيب مؤنس أو خليل
و انشق عبير العيش في فجره
فليس يزهو الورد بعد الذبول
***
كم آلم الدهر فؤادا طعين
و أسلم الروح ظعين حزين
وليس ممن فاتنا عائد
أسأله عن حالة الراحلين
يا دهر أكثرت البلى والخراب
و سمت كل الناس سوء العذاب
ويا ثرى كم فيك من جوهر
يبين لو ينبش هذا التراب
***
وكم توالى الليل بعد النهار
وطال بالأنجم هذا المدار
فامش الهوينا إن هذا الثرى
من أعين ساحرة الإحورار
***
أين النديم السمح أين الصبوح
فقد أمض الهم قلبي الجريح
ثلاثة هن أحب المنى
كأس و أنغام ووجه صبيح
***
نفوسنا ترضى احتكام الشراب
أرواحنا تفدى الثنايا العذاب
و روح هذا الذي نستله
ونستقيه سائغا مستطاب
***
يا نفس ما هذا الأسى والكدر
قد وقع الإثم وضاع الحذر
هل ذاق حلو العفو إلا الذي
أذنب والله عفا واغتفر
***
نلبس بين الناس ثوب الرياء
و نحن في قبضة كف القضاء
وكم سعينا نرتجي مهربا
فكان مسعانا جميعا هباء
***
لم تفتح الأنفس باب الغيوب
حتى ترى كيف تسام القلوب
ما أتعس القلب الذي لم يكد
يلتام حتى أنكأته الخطوب
***
عامل كأهليك الغريب الوفي
واقطع من الأهل الذي لا يفي
و عف زلالا ليس فيه الشفا
واشرب زعاف السم لو تشتفي
***
أحسن إلى الأعداء و الأصدقاء
فإنما إنس القلوب الصفاء
و اغفر لأصحابك زلاتهم
وسامح الأعداء تمح العداء
***
هذه ليلتي - تأليف جورج جرداق - غناء أم كلثوم
هذه ليلتي وحلم حياتي
بين ماضٍ من الزمان وآت
الهوى أنت كله والأماني
فاملأ الكأس بالغرام وهات
بعد حين يبدل الحب دارا
والعصافير تهجر الأوكار
وديار كانت قديماً ديارا
سترانا كما نراها قفارا
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر فتعالى أحبك الآن أكثر
***
والمساء الذي تهادى إلينا
ثم أصغى والحب في مقلتينا
لسؤالٍ عن الهوى وجوابٍ
وحديثٍ يذوب في شفتينا
قد أطال الوقوف حين دعاني
ليلم الأشواق عن أجفاني
فادن مني وخذ إليك حناني
ثم أغمض عينيك حتى تراني
وليكن ليلنا طويلاً طويلا
فكثير اللقاء كان قليلا
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر فتعال أحبك الآن أكثر
***
يا حبيبي طاب الهوى ما علينا
لو حملنا الأيام في راحتينا
صدفة أهدت الوجود إلينا
وأتاحت لقاءنا فالتقينا
في بحارٍ تئن فيها الرياح
ضاع فيها المجداف والملاح
كم أذل الفراق منا لقاء
كل ليلٍ إذا التقينا صباح
يا حبيباً قد طال فيه سهادي
غريباً مسافراً بفؤادي
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر فتعال أحبك الآن أكثر
***
سهر الشوق في العيون الجميلة
حلم آثر الهوى أن يطيله
وحديثٌ في الحب إن لم نقله
أوشك الصمت حولنا أن يقوله
يا حبيبي وأنت خمري وكأسي
ومنى خاطري وبهجة أنسي
فيك صمتي وفيك نطقي وهمسي
وغدي في هواك يسبق أمسي
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر فتعال أحبك الآن أكثر
***
هلَّ في ليلتي خيال الندامى
والنواسي عانق الخيام
وتساقوا من خاطري الأحلام
وأحبوا واسكروا الأيام
رب من أين للزمان صباه
إن غدونا وصبحه ومساه
لن يرى الحب بعدنا من حداه
نحن ليل الهوى ونحن ضحاه
ملء قلبي شوقٌ وملء كياني
هذه ليلتي فقف يا زماني
الشاعر جورج سجعان جرداق مواليد مرجعيون لبنان
الاالشاعر جورج
| < السابق | التالي > |
|---|
Ishak Alkomi
الشاعر السوري اسحق قومي
مدير ورئيس التحرير
Sam1541@hotmail.com هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.




.jpg)





.jpg)
.jpg)

.jpg)

.jpg)

![]()
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)
.jpg)
.jpg)




- أحلام آخر الليل
- تجلِّيات عشقيّة مبلَّلة بنكهةِ المطر
- مساءٌ مُثْقَلٌ بأغْبرةِ الغُربةِ!
- رسالة غير متوقفة في أقبية أجهزة المخابرات العالمية
- كلّنا نعبدُ الأصنام
- دورا أوروبوس
- مطر يقارع شتاء الرحيل
- رسالة إلى من خطف سيادة المطرانين
- سعيد اسحق السياسي والبرلماني السوري
- قصيدة: جـَـزَا ئِرِي مُبهِـرَة
- السّفارة العراقية تكرّم سناء الشّعلان وتسلّمها جائزة العنقاء الذّهبيّة الدّوليّة
- نسيم الأماكن
- الشَّاعر البحريني قاسم حدّاد
- خواطري عن الدمع
- الكلاسيكية أو الاتباعية
- سَردَات ضمير
- إلى مظفر النواب وضّده
- جغرافية أرمينيا
- سورية أم الحناين
- قصائد ورسوم من الأعمال الشعرية
- آبو وخاتون
- لا ربيع عربي بدون عصر نهضة عربي
- مجموعة قصص قصيرة جدا
- في الإمساك اللزج أصعد سفح الجبل
- سردات ضمير رقم 4
- الأديبة الأردنية سناء الشعلان في الملتقى الثاني
- هذيان
- قبلات على أنغام نبيذ
- طَعْمُكِ مُفْعَمٌ بِعِطْرِ الآلِهَة
- عدسات أرخميدس المحدبة
ذاكرة مكان
ذاكرة مكان
ما الصلة بين الشاعر الماجن أبو نواس وعمر الخيام وجورج جرداق؟!!!
- كانون2/يناير, 2013
- كانون1/ديسمبر, 2012
- تشرين2/نوفمبر, 2012
- تشرين1/أكتوير, 2012
- أيلول/سبتمبر, 2012
- آب/أغسطس, 2012
- تموز/يوليو, 2012
- حزيران/يونيو, 2012
- أيار/مايو, 2012
- نيسان/أبريل, 2012
- آذار/مارس, 2012
- شباط/فبراير, 2012
- كانون2/يناير, 2012
- كانون1/ديسمبر, 2011
- تشرين2/نوفمبر, 2011
- تشرين1/أكتوير, 2011
- أيلول/سبتمبر, 2011
- آب/أغسطس, 2011
- تموز/يوليو, 2011
- حزيران/يونيو, 2011

